العيني
53
عمدة القاري
وأن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، فهم ذلك العلم ، ولكنه منعه عن الإبداء حياؤه وصغره . بيان رجاله : وهم خمسة : الأول : علي بن عبد اللَّه بن جعفر بن نجيح ، بفتح النون وكسر الجيم وبالحاء المهملة ، السعدي ، مولاهم أبو الحسن المديني الإمام المبرز في هذا الشأن . وقال البخاري : ما استصغرت نفسي عند أحد قط إلاَّ عند ابن المديني . وقال : علي خير من عشرة آلاف مثل الشاذكوني . وقال عبد الرحمن : علي أعلم الناس بحديث رسول الله ، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، خاصة . وقال السمعاني وغيره : كان أعلم أهل زمانه بحديث رسول الله ، صلى الله تعالى عليه وسلم ، وعنه قال : تركت من حديثي مائة ألف حديث ، منها ثلاثون ألفاً لعباد بن صهيب . وقال الأعين : رأيت علي بن المديني مستلقياً ، وأحمد بن حنبل عن يمينه ، ويحيى بن معين عن يساره ، وهو يملي عليهما . روى عنه أحمد وإسماعيل القاضي والذهلي وأبو حاتم والبخاري وغيرهم ، وروى أبو داود والترمذي عن رجل عنه ، ولم يخرج له مسلم شيئاً ، أخرج البخاري عنه عن ابن عيينة وابن علية وعن القطان ومروان بن معاوية وغيرهم ، ولد سنة إحدى وستين ومائة بسامرا ، وقال البخاري : مات بالعسكر لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة أربع وثلاثين ومائتين . الثاني : سفيان بن عيينة ، وقد تقدم . الثالث : عبد اللَّه بن يسار ، وكنية يسار : أبو نجيح ، مولى الأخنس بن شريق . قال يحيى القطان : كان قدرياً . وقال أبو زرعة : مكي ثقة ، يقال فيه : يرى القدر صالح الحديث . وقال علي : سمعت يحيى يقول : ابن أبي نجيح من رؤساء الدعاة ، أخرج البخاري في العلم والجنائز ، وفي غير موضع عن شعبة والثوري وابن عيينة وإبراهيم بن نافع وابن علية عنه عن عطاء ، ومجاهد وعبد اللَّه بن كثير ، وعن أبيه عن مسلم ، ولم يخرج البخاري لأبيه شيئاً ، توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة . الرابع : مجاهد بن جبر ، بفتح الجيم وسكون الباء الموحدة ، وقيل : جبير ، أبو الحجاج المخزومي ، مولى عبد اللَّه بن السائب من الطبقة الثانية من تابعي أهل مكة وفقهائها ، إمام متفق على جلالته وإمامته وتوثيقه ، وهو إمام في الفقه والتفسير والحديث ، روى عن ابن عباس وجابر وأبي هريرة ، وأخرج له البخاري في باب : إثم من قتل معاهداً بغير جرم ، عن الحسن بن عمر ، وعنه عن عبد اللَّه بن عمرو ابن العاص مرفوعاً : ( من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة ) . وهو مرسل . كما قال الدارقطني : مجاهد لم يسمع من عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ، وإنما سمعه من جنادة بن أبي أمية عن ابن عمرو ، وكذلك رواه مروان عن الحسن بن عمرو عنه ، وأنكر شعبة وابن أبي حاتم سماعه من عائشة ، وكذا ابن معين : لكن حديثه عنها في ( الصحيحين ) ، وقال مجاهد : قال لي ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما : وددت أن نافعاً يحفظ كحفظك . وقال يحيى القطان : مرسلات مجاهد أحب إلي من مرسلات عطاء . وقال مجاهد : عرضت القرآن على ابن عباس ، رضي الله عنهما ، ثلاثين مرة . مات سنة مائة ، وقيل : اثنتين ، وقيل : ثلاث ، وقيل : أربع عن ثلاث وثمانين سنة ، وقد رأى هاروت وماروت وكاد يتلف ، وليس في الكتب الستة : مجاهد بن جبر ، غير هذا . وفي مسلم والأربعة : مجاهد بن موسى الخوارزمي ، شيخ ابن عيينة ، وفي الأربعة : مجاهد بن وردان عن عروة . الخامس : عبد اللَّه ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما . بيان الأنساب : السعدي : في قبائل ، ففي قيس غيلان : سعد بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة ، بن حفصة بن قيس غيلان . وفي كنانة : سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناف ، وفي أسد بن خزيمة : سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد ، وفي مراد : سعد بن غطيف ابن عبد اللَّه بن ناجية بن مراد ، وفي طيء : سعد بن نبهان بن عمرو بن الغوث بن طي ، وفي تميم : سعد بن زيد مناة بن تميم ، وفي خولان قضاعة : سعد بن خولان ، وفي جذام : سعد بن إياس بن حرام بن حزام ، وفي خثعم : سعد بن مالك . المديني : بإثبات الياء آخر الحروف ، نسبة إلى المدينة . وكان أصله من المدينة ونزل البصرة ، وقال السمعاني : والأصل فيمن ينسب إلى مدينة النبي صلى الله عليه وسلم أن يقال فيه : مدني : بحذف الياء ، وإلى غيرها بإثبات الياء ، واستثنوا هذه ، فقالوا : المديني بإثبات الياء . المخزومي : نسبة إلى مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر ، وهو في قريش ، وفي عبس أيضاً : مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس . بيان لطائف إسناده : منها أن فيه التحديث والعنعنة والسماع . ومنها : أن رواته ما بين بصري ومكي وكوفي . ومنها : أن فيه سفيان ، قال : قال لي ابن نجيح ، ولم يقل : حدثني ، وفي ( مسند الحميدي ) عن سفيان : حدثني ابن أبي نجيح . وقال الكرماني : روى عن